تاماغوتشي
تاماغوتشي
لا انسى اليوم الذي جمعت فيه تسعين درهما وانا في الصف الثاني الاعدادي. وذهبت مع بنت عمي احمد وبعض الأطفال الى تيمور (او داداباي) في شارع المويجعي لشراء لعبة التاماغوتشي. كانت هي "الهبة".
في العادة كان ابن عمتي يرافقنا في رحلات شراء اللعب السنوية (او مرتين كل سنة). لكنه تركنا وذهب لاستكمال دراسته في الولايات المتحدة. وغيابه في تجربة التاماغوتشي تكسر خاطري قليلاً.
أخذت ابنة عمتي اللعبة. وانا انظر إليها بكل حماس وشوق!! أخيراً!! ها هي لعبتها!! الآن حان دوري!!
سأحصل على حيواني الأليف الرقمي!! آه يا لفرحتي. اشعر بها الان وانا اكتب! بعد كل هذه السنين والله اشعر بتلك الفرحة تغمرني مع الكثير من الفضول والغموض الذي يعتريني! كيف ستكون حياتي مع كائن حي ورقمي؟ هل سيكون مثل الكلب آيبو؟؟ ولا رعد العملاق ولكن حجمه صغير جداً؟ كيف بينام في البيت وارعاه واهتم به؟؟
اشتريتها. كان لونها ازرق. جميلة جدا. مع ان الدقة والجودة رديئة جداً مقارنة بالهاتف الذي اكتب فيه اليوم. لكنها جميلة. وحقيقية.
ذهبت للمدرسة في اليوم التالي لأري حيواني الرقمي الاليف لصديقاتي. اليوم الي بعده أتت صديقتي الى المدرسة مع تاماغوتشيها الخاص. لونه وردي. لا احب اللون الوردي. لون مستهلك وردئ.
جلسنا اخر الفصل لنقوم بالاعتناء بحيواناتنا الجديدة. تفقس البيضة بعد وقت طويل من الانتظار (يمكن اقل من خمس دقائق). تطعمها الطعام وتشربها الشراب وتغسلها وتتعب بعدين تنومها. ثم تصحى متنشطة. وتريد تلعب ولكن مؤشر الطعام ايضاً ينخفض بعد النوم.
الدورة في اليوم يمكن مدتها ١٥ دقيقة. ويمكن للتاماغوتشي الانتظار في تقديري لكم من ساعة. ولكن يجب الاعتناء بها حتى لا تموت. ماتت كم من مرة اول يوم وتعلمت الدرس في اليوم الثالث. صرت خبيرة في عدم-الموت … وعلمت صديقتي طريقة الاعتناء حتى لا تعرض ابنها للموت بسبب الإهمال.
كنت اكره جميع العاب الباربي والدمى. اتذكر انني كنت اذهب الى المدرسة مع خالتي وتقوم الطالبات بعمل مجسمات جميلة تعبر عن البيئة والتاريخ والوطن. وكن يستخدمن الدمى. كانت الدمى لونها أبيض جداً وشعورهن اشقر. يصنعن للدمية برقع مصغر ووقاية وشيلة. ويقصصن شعر الدمية التي تلعب دور الذكر ويضعن الفلوماستر الاسود لتبدو كلحية.
كان المنظر مرعب بشكل خيالي ثابت وراسخ في ذهني. أكره الدمى. تخيل رأس الدمية أبيض ناصح والشعر أشقر فاتح جداً وعليه الشيلة والبرقع. والأدمر من هذا الرجل الدمية الأنثى الشقراء وفيها لحية سوداء جداً مع الروج الاحمر الشديد. شعر الرجل المقصوص والممزع بقرعته البيضاء الناصعة التي يتخللها شعيرات مربوطة كان منظر بشع جداً لدرجة لا استبعد انها كانت السبب في كرهي للدمى البلاستيكية كلها. من ظمنها الباربي.
هذا من غير القصص الخرافية التي كانت تتداولها الطالبات في سنين الدراسة الأولى عن الدمى (قبل تشاكي) وعن كونها صنم ممكن المسلم يعبده بالخطأ وممكن الجني يتلبسه بالخطأ أيضا ويمكن الانسان يعتقد ان الدمية جان بالخطأ اذا تحرك فيها الجني. اكره الدمى.
اما دميتي الجميلة الجديدة. انا اشتريتها بمالي. جمعت لاشتريها. كانت رعدي العملاق. الكرزة التي جعلت حياتي كريمة مخفوقة جداً.
كان ثالث يوم لي كأم مسؤولة وذات سمعة فتماغاتوشييّه عاش لمدة ٤٨ ساعة الى الان. نام ليلة كاملة ولم يمت. كان مستئنساً بي وكنت مستأنسة به. استيقظنا وذهبنا للمدرسة معاً بعد تناول الإفطار والتجهيز اليومي. وضعت حيواني في جيبي.
كنت اقوم بالروتين اليومي في اخر الفصل بعد الفسحة جالسة بجانب صديقتي. غسيل اكل شرب لعب نوم - الالتزام هو الطريق لعمر طويل... عندما رفعت رأسي اذا بمديرة المدرسة تقف امامي كرسيي انا وصديقتي لتأخذ منا ابناؤنا وفلذة اكبادنا "التاماغوتشي". كان ذلك اليوم الأخير الذي أعيش فيه كأم مسؤولة. وانتهت حكايتي مع التاماغوتشي.
الصورة مصدرة بواسطة الذكاء الاصطناعي ChatGPT4o

تعليقات
إرسال تعليق